ان استانبول التي تتميز بأنها كانت عاصمة لثلاث امبراطوريات هي من المدن القليلة في العالم التي مازالت تحتفظ بخصوصبة كونها مركزا اقتصاديا في كل مرحلة .ان المديتة بالرغم من انها لم تصبح عاصمة سياسية للجمهورية التي قامت عام 1923 الا انها احتفظت بميزة كونها مركزا اقتصاديا ولم تفقد وضعها كمحدد لمصير الدولة .
واذا اردنا ان نلقي نظرة الى اقتصاد المدينة و حياة العمل فيها نجد ان حصة المدينة من اجمالي الدخل القومي للدولة تساوي 23 بالمئة .وان ما تدخله المدينة الى الخزينة سنويا حوالي 40 بالمئة وما تأخذه من مجموع مصاريف الدولة هو بحوالي 7-8 بالمئة .ونجد ان المديرية العامة لجميع المصارف في تركيا تتواجد في استانبول وان عدد افرع المصارف الموجودة في استانبول تشكل 21 بالمئة من عدد الافرع المصرفية الموجودة في القطر.
ان مدينة استانبول ذات اهمية تجارية على مستوى التجارة الداخلية والخارجية .ان القيمة المضافة الناتجة في مدينة استانبول تشكل 26.5 بالمئة من اجمالي القيمة المضافة الناتجة في المدينة اذ ان قطاع التجارة هي من اهم القطاعات بعد الصناعة في استانبول. وتبلغ القيمة المضافة التي تقدمها المدينة في القطاع التجاري 27 في المئة من اجمالي القيمة المضافة لكل القطر .كما ان استانبول هي اهم بوابة من بوابات البلد في مجال الاستيراد والتصدير.
تشكل صادرات استانبول نسبة 46 في المئة من صادرات القطر وتشكل مستورداتها نسبة 40 في المئة من مستوردات القطر .وتعتبر مدينة استانبول محظوظة على الصعيد السياحي وخاصة على صعيد السياحة المؤتمراتية .وتشكل فنادق الخمس نجوم ربع فنادق المدينة كما تشكل فنادق الاربع نجوم خمس عدد الفنادق في المدينة.
وفي مجال النقل الجوي تحتل المدينة المرتبة الرئيسية في القطر.ففيها بالاضافة الى مطار اتاتورك مطار صبيحة كوكجن البنديكية في الضفة الاسيوية من المدينة. ويبلغ عدد المتاحف في استانبول 14 متحفا من اصل 153 متحفا في عموم القطر ويبلغ نسبة عدد المعروضات الاثرية في هذه المتاحف 34 بالمئة من مجموع معروضات المتاحف في عموم القطر والتي تبلغ 2 مليون و400 الف قطعة اثرية.
اخذت مكان الصناعة في السنوات الاخيرة في استانبول مراكز الادارة وقطاعات مختلفة مثل التمويل والسياحة و الخدمات و العمل المصرفي .وبمقابل هذا التراجع في القطاع الصناعي امام باقي القطاعات فقد نبض قلب القطاع المالي بازدياد على الدوام في استانبول. ونتيجة الموقع الجغرافي للمدينة فان ساعات العمل الاربعة الاولى من اليوم تتشابك مع قارة اسيا وساعات العمل الاربعة الاخرى تتشابك مع قارة اوربا .وهذا ما يقدم لاستانبول موقعا طبيعيا لتكون مركزا ماليا مهما.
اما على صعيد المال فان 35 بالمئة من الودائع تتجمع في مدينة استانبول كما ان 33 بالمئة من القروض تستخدم فيها.كما ان مركز جميع شركات التأمين تقريبا في استانبول .اما بورصة القيم المنقولة التي تتميز بخاصية المنطقة الحرة ايضا فان مركزها استانبول وتتسارع لتحتل موقعا بين البورصات العالمية الهامة .بالاضافة الى انها تمتلك بورصة للذهب ايضا . كما ان مركز المؤسسات التمويلية مثل مؤسسات "ليسينك " و"فاكتورينك" التمويلية الخاصة هي في استانبول ايضا . وتتسارع استانبول في درب احتلال موقع مركز تمويلي في ساحة السوق المالي الذي يزداد ليبرالية .وينتظر من قرار نقل المصرف المركزي الى استانبول ان يحول المدينة الى مركز مالي على المستوى العالمي.والهدف من هذا كله هو تحويل استانبول الى مركز الادارةالرأس المال ولاسواق العمل العالمي.